الذهبي

337

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكاتم علم الدّين عمّن يريده * يبوء بأوزار [ ( 1 ) ] وآثم إذا كتم [ ( 2 ) ] وقال الحافظ ابن مندة : حدّث عن الربيع قال : رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا ، وهو يقول في سجوده : اللَّهمّ أمت الشافعيّ ولا تذهب علم مالك . فبلغ الشافعيّ ذلك ، فتبسّم وأنشأ يقول : تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للّذي يبغي خلاف الّذي مضى * تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم * لئن متّ ما الدّاعي عليّ بمخلد [ ( 3 ) ] . وقال المبرّد : دخل رجل على الشافعيّ فقال : إنّ أصحاب أبي حنيفة لفصحاء ، فأنشد الشّافعيّ يقول : فلو لا الشّعر بالعلماء يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد وأشجع في الوغى من كلّ ليث * وآل مهلّب وأبي يزيد ولولا خشية الرحمن ربّي * حسبت النّاس كلّهم عبيدي [ ( 4 ) ] . قال الحاكم : أخبرني الزّبير بن عبد الواحد الحافظ ، أنا أبو عمارة حمزة بن عليّ الجوهريّ ، ثنا الربيع بن سليمان قال : حججنا مع الشّافعيّ ، فما ارتقى شرفا ، ولا هبط واديا ، إلّا وهو يبكي وينشد : يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بقاعد خيفها والنّاهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض

--> [ ( 1 ) ] في سير أعلام النبلاء « يبوء بإثم » . [ ( 2 ) ] الأبيات - ما عدا الأخير - في : مناقب الشّافعيّ للبيهقي ، ومناقب الشّافعيّ للرازي 111 ، وحلية الأولياء 9 / 153 ، ومعجم الأدباء 17 / 307 ، وطبقات الشّافعية الكبرى للسبكي 1 / 155 . [ ( 3 ) ] الأبيات في : عيون الأخبار 3 / 114 ، وحلية الأولياء 9 / 149 ، 150 ، ونوادر القالي 218 / 3 ، ومناقب الشّافعيّ للبيهقي 2 / 73 ، ومناقب الشّافعيّ للفخر الرازيّ 115 ، وتاريخ دمشق 15 / 21 أ ، وطبقات الشّافعية الكبرى للسبكي 1 / 161 ، وتوالي التأسيس 83 ، ومرآة الجنان 2 / 28 . [ ( 4 ) ] مناقب الشّافعيّ للبيهقي 2 / 62 ، ومناقب الشّافعيّ للفخر الرازيّ 119 .